شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٩
لا تناهيه في النقصان و القلة بسبب قبوله للانقسامات التى لا تقف عند حد فهو لا تناهى القوي بحسب الشدة ثم ان اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان لان القوي اذا اختلفت في الشدة كرماة تقطع سهامهم مسافة واحدة محدودة في أزمنة مختلفة فلا شك أن التى زمانها أقل هي أشد قوة من التى زمانها أكثر فما تكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة الصادرة عنها لا في زمان اذ لو وقعت في زمان و كل زمان قابل للقسمة فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع فمصدرها أشد و أقوى فلا يكون مصدر الاولى غير متناه في الشدة و المقدر خلافه لكن وقوع الحركة لا في زمان بل في ان محال لان كل حركة انما هي على مسافة منقسمة فتنقسم بانقسامها و يكون مقدارها أعنى الزمان منقسما أيضا و اعترض عليه بأنا لا نسلم أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس الامر و امكان فرض قطعها لا يجدى نفعا لجواز أن يكون المفروض محالا
وصفه باللاتناهي باعتبار انه لا يمكن تحققه الا بعد حصول جميع الانقسامات الغير المتناهية و خروجها عن القوة الى الفعل لا ان الشدة لم تبلغ النهاية و اعلم أن هذا البيان أعم مأخذا من المدعى لانه يفيد امتناع وجود حركة هي أسرع الحركات سواء صدرت من قوة جسمانية أو مجردة و التخصيص في المدعى بناء على انه المقصود بالبيان (قوله و اعترض عليه الخ) أجاب عنه بعض المحققين بان اللاتناهى في الشدة يقتضي أن لا يجوز العقل ما هو أشد منه فلم يكن غير متناه في الشدة لان الزيادة على غير المتناهي المتسق النظام في الجانب الّذي كان غير متناه تنافى اللاتناهي و فيه أن تجويز العقل للاشد منه تجويزا مطابقا للواقع ممنوع و التجويز الفرضي لا يجدى نفعا
[قوله ظاهر البطلان] نقل عن الشارح انه اشارة الى وجه عدم تعرض المصنف له و فيه تأمل لان المصنف سيجوز في بحث الخلاء كون الزمان في القصر بحيث لا يمكن ان يقع في جزئه حركة محققة فلا يجري فيه وجه الابطال الذي ذكره الشارح و ان كان الشارح يرد زعم المصنف هناك فالظاهر ان مراد الشارح بيان ظهور البطلان عندهم لا على زعم المصنف فتأمل (قوله لان كل حركة انما هي على مسافة منقسمة الخ) المراد هو الحركة بمعنى القطع و اما الحركة بمعنى التوسط فهي آتية و لا يوصف الجسم بها باعتبار فعله اياها بالشدة و لا بعدم التناهي فيها لان الشدة فى الحركة باعتبار سرعتها و عدم تناهيها في الشدة باعتبار انها لا حركة أسرع منها كما أشار إليه الشارح و السرعة و البطء باعتبار قطع المسافة و لا قطع الا بالحركة بمعنى القطع و أيضا عدم التناهى فيها باعتبار ان الزمان وصل بقبول الانفصالات الغير المتناهية الى ما انطبق هذه الحركة عليها كما عرفت و الزمان لا يصل