شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٩
الذات مصدرا لها لان المحتاج الى الموجد ما له وجود) و حينئذ فلا يكون هناك مصدرية أخرى حتى نتسلسل المصدريات (و ان سلمنا) تسلسلها (فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير ممتنع) فان قيل لا شك ان العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة قبل المعلول قبلية بالذات و أنه يجب أن يكون لها خصوصية مع ذلك المعلول ليست لها تلك الخصوصية مع غيره اذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لمعلول معين بأولى من اقتضائها لما عداه فلا يتصور حينئذ صدوره عنها ففي كل صدور لا بد ان يكون للمصدر قبل ذلك الصدور خصوصية مع الصادر ليست له مع غيره و المراد بالمصدرية هي هذه الخصوصية لا الامر الاضافي الّذي يتعقل بين الصادر و مصدره لانه متأخر عنهما فاذا فرض أن الفاعل واحد حقيقي و صدر عنه
(قوله حتى تتسلسل المصدريات) أى يحصل سلسلتها [قوله و ان سلمنا تسلسلها] يعنى أن التسليم ليس راجعا الى كون الذات مصدرا لها كما هو السابق الى الفهم لانه لا يمكن حينئذ القول بانه تسلسل في الامور الاعتبارية بل الى ما يترتب عليه أعنى التسلسل المشار إليه بقوله حتى تتسلسل المصدريات أى ان سلمنا حصول سلسلة المصدريات بان ينتزع العقل من كل مصدرية مصدرية أخرى نسبة بينها و بين البسيط الحقيقى فهذا التسلسل في الامور الاعتبارية و هو غير ممتنع لانه ينقطع بحسب انقطاع اعتبار العقل [قوله فان قيل] تحرير الدليل المذكور بحيث يندفع عنه الجواب المذكور [قوله خصوصية] ليس المراد الامر الاضافى فيرد عليه ما يرد على المصدرية بل ما لأجله يقتضي العلة وجود المعلول على نحو خاص لم يقل و لا شك انه موجود لانه العلة في الحقيقة كما في تقرير شارح التجريد لانه لا حاجة إليه اذ لزم أن لا يكون الفاعل واحدا من جميع الجهات سواء كان موجودا أولا على انه يرد عليه منع كونها فاعلة في الحقيقة لانها مخصصة لوقوع المعلول على النحو الخاص [قوله فاذا فرض الخ] و به اندفع الجواب الذي نقلنا من انه لو تم لامتنع صدور الأثر الواحد منه أيضا
[قوله فالتسلسل في الامور الاعتبارية غير ممتنع) فيه بحث لان المصدرية على تقدير ان يحتاج الى مصدرية أخرى و يتسلسل يرد ان يقال مجموع المصدريات الغير المتناهية بحيث لا يشذ عنها شيء يحتاج الى مصدرية أخرى خارجة عن المجموع فلا يكون الجميع جميعا و الحاصل انه لو سلم عدم جريان برهان التطبيق هاهنا امتنع بوجه آخر (قوله و انه يجب ان يكون لها خصوصية) فان قلت لم لا يجوز ان يكون الخصوصية راجعة الى المعلول بان يكون لماهية المعلول خصوصية مع علة معينة ليست لها مع غيرها فيقتضى ماهية كل من المعلولين ان يوجد بايجاد تلك العلة البسيطة كما في الانواع المنحصرة كل منها في شخص فلا يلزم تعدد جهات العلة المذكورة قلت لما تقرر عندهم من ان المعلول المعين لا يقتضي الا علة ما كما سيأتى تحقيقه