شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١٧
الاخرى قلت هذا رجوع الى الوجه الاول فتأمل (و جوزه) أى تعليل الواحد الشخصى بعلتين مستقلتين (بعض المعتزلة كجوهر فرد ملتصق بيد اثنين يدفعه أحدهما حال ما يجذبه الآخر على السوية في القوة و السرعة) و حينئذ لا يجوز أن يقوم بذلك الجوهر الذي لا جزء له حركتان لامتناع اجتماع المثلين بل حركة واحدة شخصية و لا يجوز استنادها الى واحد منهما فقط لعدم الاولوية بل الى كل منهما و لا شك أن كل واحد منهما مستقل بتحصيل تلك الحركة فقد اجتمع على واحد بالشخص علتان مستقلتان و رده الاشاعرة بأن حركة ذلك الجوهر مستندة الى اللّه تعالى ابتداء كسائر الحوادث و لغيرهم أن يجيبوا عنه بأن هذه الحركة مستندة الى مجموعهما معا فكل واحد جزء العلة لا علة مستقلة فان استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر و لا محذور في ذلك (و أما المثلان فهما واحد بالنوع
(قوله كجوهر فرد) اذ لو كان جسما مركبا من جوهرين لكان حركة الكل واقعة بمجموعهما على التوزيع (قوله على السوية في القوة و السرعة الخ) اذ لو اختلفا في القوة و السرعة كانت الحركة معللة بالقوى و السريع للاولوية (قوله لامتناع اجتماع المثلين) أي الحركتين المتماثلتين كما مر نقلا عن بعض المعتزلة (قوله مستندة الى مجموعهما) و ان كان كل واحد منهما كافيا في حصولها بشرط الانفراد و هذا منشأ توهم التوارد
و هو محال فقد رجع هذا الوجه الى الوجه الاول (قوله لامتناع اجتماع المثلين) قد مر ان شرذمة من المعتزلة لم يجوزوا اجتماع الحركتين فالبعض المستدل هو تلك الشرذمة (قوله و لغيرهم ان يجيبوا الخ) قيل هذا الجواب في غاية السقوط اذ يلزم منه ان يكون امتناع اجتماع العلتين المستقلتين بينا غنيا عن الاجتماع عليه بما ذكر من الوجهين فتأمل (قوله فان استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر) الظاهر من هذا الكلام ان المراد استقلال كل منهما حين انفراده بايجاد تلك المرتبة للحركة فان قلت لا شك انه يجوز ان ينفرد احدهما لعد ما اجتمعا و ان يتبادلا في الانفراد فقد جاز توارد العلتين على سبيل التعاقب و قد منعه من قبل و دعوى تبدل الحركة الشخصية ينافى ما ذكره في مباحث الاكوان من ان المتحرك بمحرك ما قد يحركه محرك آخر بعده و قبل انقطاع حركته و الحركة الصادرة عنهما واحدة شخصية متصلة قلت قد صرح هناك أيضا بان اثريهما متغايران و ان ذلك لا يبطل الوحدة الشخصية الاتصالية و فيه ما ستعرفه