مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٨٨
واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا، ثمّ تداولتها قريش واحد بعد واحد، حتّى رجعت إلينا، فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كئود حتّى قتل،فبويع الحسن ابنه وعوهد ثمّ غدر به وأسلم، ووثب عليه أهل العراق حتّى طعن بخنجر في جنبه، ونهبت عسكره، وعولجت خلاخيل أمّ أولاده، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته، وهم قليل حقّ قليل، ثمّ بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفاً ثمّ غدروا به،وخرجوا عليه ـ وبيعته في أعناقهم ـ وقتلوه . ثمّ لم نزل ـ أهل البيت ـ نستذلّ و نستضام، ونقصى ونمتهن، ونحرم ونقتل، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقرّبون به إلى أوليائهم، وقضاة السوء، وعمّال السوء في كلّ بلدة، فحدّثوهم بالأحاديث المكذوبة، ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغّضونا إلى النّاس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام. فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظّنّة، وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره.
ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد، إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام. ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم كلّ قتلة، وأخذهم بكلّ ظنّة وتهمة، حتّى أنّ الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال شيعة علي، وحتّى صار الرجل الذي يذكر بالخير ـ ولعله يكون ورعاً صدوقاً ـ يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة, من تفضيل بعض من قد سلف من الولاّة، ولم