مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٤٨
يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله و خديجة و أنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشمّ ريح النّبوّة »[١] .
مظلوميّة علي :
بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله وسلم كان عمر علي (٣٣ سنة) فنحّي عن منصب الخلافة رغم النّصوص العديدة على إمامته[٢] .
واعتذر المخالفون بأعذار واهية لأنّهم كانوا ينظرون للنّبوة على أنّها سلطان عشيرة معيّنة وهي قريش .
وهذه النظرية، التي أضفت السّيادة والحكم والمالكيّة للعشيرة، قد تحدّت في الحقيقة وجود الأُمّة وكيانها، وأنكرت عليها أصالتها ووجودها وشخصيّتها .
وقد طرحت هذه النظرية، لأوّل مرة، كمفهوم في السقيفة، ثمّ اتسعت بعد ذلك وامتدّت و تشعبّت نظريّاً و عمليّاً .
ويمكن أن نلخّص أهم العوامل و الأسباب التي أدّت إلى مخالفة
[١] طاهر عيسى درويش : « علي كما وصف نفسه » ( ص:٣٠ ) .
[٢] يقول الشيخ مغنية في كتابه « الشيعة و الحاكمون » (٢٧-٢٨ ):
« وما رأيت أحداً من علماء السنّة يشكّك في سند أحاديث الولاية و الوصية لعلي من النبي، ولكنّهم تمحّلوا وتأوّلوا الولاء بالحبّ والإخلاص لا بالحكم و السلطان، والوصية بالعهد إلى الإمام بتجهيز النبي ودفنه، وما إلى ذالك من التكلف و التعسف الذي لا يشعر به اللفظ من قريب أو بعيد، وليس من شكّ أنّه لو جاء حديث واحد منها في حق صحابي غير الإمام لكتبوه بماء الذهب، وأكثروا حوله الحواشي والشروح ».