مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٣٦
٣- إنّ التشيّع في إفريقية خصوصاً وبلاد المغرب عموماً، يعد معلماً بارزاً من تاريخ هذه المنطقة بل إنّ البعض اعتبره من ميزاتها وخصائصها ومكوّناتها ( الحضارية والثقافية والإنسانية).
ولقد لعبت مظلومية أهل البيت عليهم السلام و فضائلهم و مكانتهم الروحية و العلمية، دوراً بارزاً في تعاطف شعوب المنطقة و انضوائهم تحت راية الدعوات التي قامت باسمهم و تحت شعارهم و نادت بالثأر لهم من أعدائهم.
ولا يهمّنا هنا تقييم هذه الدعوات بقدر ما يعنينا مدى استجابة الناس لها و سرعة و سعة هذه الاستجابة لأنّ ذلك كلّه كاشف عن مدى ما تتمتّع به هذه الشعوب، التي ينظر إليها و للأسف بعض المؤرّخين نظرة انتقاص، من أبعاد حضارية و إنسانية وروحية.
٤ - إنّ أحد أهمّ أسباب الاضطرابات التي مرّ بها الفتح العربي الإسلامي في بلاد المغرب والهزائم التي منيت بها جيوشه (لا سيّما هزيمة عقبة بن نافع على يد كسيلة البرنسي سنة ( ٦٥ هـ) وهزيمة حسّان بن النعمان على يد الكاهنة سنة (٧٤ هـ )، يعود إلى أنّ مركز الخلافة الإسلامية في المشرق لم يفهم خصوصية بلاد المغرب ولم يطلع على الظروف الخاصّة بها والتي تختلف كلّ الاختلاف عن ظروف بلاد المشرق.
إنّ اهتمام الخلافة الأموية، و من بعدها العباسية، ببلاد المغرب لم يكن يتعدّى موضوع الخراج و الغنائم والهدايا التي يرسلها ولاتهم. وهو ما أدّى إلى نقمة أهله و سعيهم إلى الانفصال عن مركز الخلافة.