مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٢٨
هذه المرحلة وذلك لعدّة أسباب، منها :
١) ابتعادهم أو خوفهم من الظهور العلني بسبب خشيتهم من ظلم الحكّام وبطشهم لاسيّما وأنّهم قد ورثوا عن أسلافهم الاحتياط وعدم الثقة.
٢) التزامهم الشديد « بالتقية »[١] إلى درجة مبالغ فيها أحياناً رغم أنّها لا تعني السلبية أو الفرار من أداء الواجب بل العمل مع الحذر.
٣) عدم وجود مؤسّسات خاصّة تعنى بالشيعة و التشيّع.
٩- إنّ ما يهمّنا في هذه المرحلة، على الأقلّ، هو أن نتأكّد جازمين من أصل وجود الشيعة والتشيّع بتونس وبلاد المغرب عموماً.
أمّا تفاصيل هذا الوجود من حيث الكمّ والكيف والمكان والزمان فهي مرجئة لبحث آخر.
١٠- لم ينجح الشيعة في تونس في إيجاد هياكل إدارية وسياسية محلّية أو منظومة تتجسد فيها الحياة الجماعية، وتكون لها قوّة سياسية واجتماعية واقتصادية. وذلك لسببين على الأقل:
أحدهما: موضوعي يتعلّق بحالة الحصار والقهر والتهميش التي كانوا يعيشونها منذ قرون .
والآخر: ذاتي يتعلّق بغياب أيّ رؤية للعمل الجماعي أو الجماعوي بشكل يحفظ خصوصيات الذات أو الكيان ويحميها من الذوبان.
[١] وتعني الحيطة والحذر عند الخوف أو توقع الضرر.