مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢١٩
الأرواح البريئة من أيّ ذنب سوى أنّها دانت بعقيدة مخالفة للسلطان ولعلماء السوء[١].
٩ - إنّ ثورة الخارجي (أبا يزيد صاحب الحمار)، وإن استطاعت أن تهدّد عرش الفاطميين لفترة من الزمن قبل أن يقوموا بالقضاء عليها . فإنّها أدّت كذلك إلى نتائج كارثية لاتزال ارتداداتها وانعكاساتها تتفاعل إلى يومنا هذا. ومن هذه النتائج :
أ- أنّها كشفت عن أمور منها :
- التناقضات الكبيرة والخلل العميق في بنية و تركيبة وعقلية الإنسان المغاربي.
- أن السلّم الاجتماعي المغاربي هش إلى درجة كبيرة حتّى أنّ أيّ صاحب دعوة مغرضة يمكن أن يزعزع هذا السلم أو يعرّضه للخطر.
- أنّ تدين الإنسان المغاربي قام منذ بدايته على أسس غير سليمة غيّبت العقل (أو المنطق) واستبدلته بالنقل المبني على قياسات ومعايير واهية لا يحترمها العقل ولا يؤيدّها الدين.
ب- أنّها برهنت على مدى الحاجة إلى ثورة ثقافية تعيد بناء وتشكيل الإنسان المغاربي، فكرياً وأخلاقياً وروحياً، على أسس سليمة ومتينة تعيد
[١] وإنّ الإسلام بل كلّ الديانات لتتبرّى ممن ارتكب هذه الجريمة بالمباشرة أو المشاركة أو التدخّل سواء كان ذلك بالقول أو الفعل أو حتّى بالسكوت الكاشف عن الرضا.
وإنّها ستبقى لعنة على جميع من شارك فيها أو سمع بذلك فرضي به إلى يوم القيامة. وستظل وصمة عار في جبين الأُمّة بل والإنسانية جمعاء إلى يوم يبعثون.