مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٧٠
حسباً، وشرّنا قدماً، وأقدمنا كفراً ونفاقاً » .
فقال الحاضرون: آمين . وكلّ من حدّث بذلك أو كتبه، أو سمعه منذ نطق به الحسن، قال : آمين(٭)[١].
وبعد وفاته عليه السلام وقف أخوه ( محمّد بن الحنفيّة ) على قبره، فقال: « لئن عزّت حياتك، لقد هدّت وفاتك، ولنعم الرّوح روح تضمّنه كفنك، ولنعم الكفن كفن تضمّنه بدنك، وكيف لا تكون هكذا، وأنت عقبة الهدى، وخلف أهل التّقوى، وخامس أهل الكساء، غذّتك بالتّقوى أكفّ الحقّ، وأرضعتك ثدي الإيمان، وربيت في حجر الإسلام، فطبت حيّاً وميّتاً، وإن كانت أنفسنا غير سخيّة بفراقك، رحمك الله يا أبا محمّد »[٢] .
صلح الحسن:
قيل الكثير عن صلح الإمام الحسن، وذكر المحقّقون أنّ الإمام لم يصالح معاوية إلّا مضطرّاً بعد أن تخاذل أهل العراق عن نصرته، كما تقاعسوا عن نصرة أبيه من قبله، حينما كان يستنهضهم، فلا يزدادون إلّا تقلّباً وتلوّناً.
كما أنّ أغلب الوجهاء والشّيوخ الذين بايعوه وشايعوه والتفّوا حوله لم يكونوا سوى طلّاب دنيا، فلمّا يئسوا من بلوغها ( معه أو عن طريقه) تحوّلوا عنه إلى عدوّه، كما أنّ عدداً غير قليل ممّن بايعه كان من المنافقين.
[١] الأصفهاني : « مقاتل الطالبيّين » (ص:٧٠) .
[٢] « صلح الإمام الحسن » (ص:٢٣) .