مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٨٤
تؤويه وتصون أهل بيته .
فأتى تونس وقرطاجنة وطاف الساحل التونسي إلى أن وقع اختياره على شبه جزيرة بين سوسة وصفا قس، فأمر ببناء مدينة في ذلك الموضع سمّاها المهدية نسبة إليه.
ولمّا تمّ تشييدها وتحصينها بأقوى ما يكون، انتقل إليها بمن معه سنة (٣٠٥هـ / ٩٢٠م) مقرّاً لدولته »[١] .
وكان الهدف من بناء المهدية:
أولاً : « الابتعاد عن مركز إلى مذهب، ومأوى خليط من الناس من الصعب الاطمئنان إليهم نهائياً »[٢] .
ثانياً : الخشية من الأخطار التي قد يمثّلها زحف القبائل البربرية، لاسيمّا من جبال الأوراس، على العاصمة .
إذ « أنّ اتّخاذ عاصمة على ساحل البحر متحصّنة بحصون منيعة من ناحية البرّ يجعل هذا الخطر أضعف بكثير من الخطر الذي يمكن أن يهدّد رقادة... »[٣] .
ثالثاً : إنّ اختيار المهدي لمكان عاصمته الجديدة لم يكن بعيداً عن برنامجه في إنشاء أسطول حربي « يحفظ للفاطميين السيادة المطلقة في حوض البحر الأبيض المتوسّط، ويستعمله في غزو مصر »[٤] .
[١] « خلاصة تاريخ تونس » (ص:٧٠) .
[٢] « القيروان » (ص:٩٢).
[٣] « القيروان » (ص:٩٢).
[٤] المصدر السابق (ص:٩٣).