مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٠٧
وإثر وفاة باديس بن المنصور بويع ابنه المعزّ سنة (٤٠٦هـ /١٠١٦م) رغم حداثة سنّه، إذ إنّ عمره آنذاك لم يتجاوز ٨ أعوام.
وفي عهده وقعت اضطرابات أهلية خطيرة في القيروان، نبذ المعزّ على إثرها دعوة الفاطميين، وخلع طاعتهم، وأمر بأن يخطب بدءاً من سنة (٤٣٩ هـ /١٠٤٧م) باسم الخليفة العباسي القائم بأمر الله.
اضطرابات القيروان :
(أو وقعة الشيعة كما سمّاها بعض المؤرّخين):
في الواقع ليس هناك معلومات دقيقة وموثّقة حول هذه الوقعة وأسبابها. إلّا أنّ الظاهر من بعض المصادر، أنّ بعض وجهاء القيروان، من المالكية، قد ساءهم انحصار مذهبهم ببعض المدن، وسيطرة مذهب الشيعة (الإسماعيلية) على السواد الأعظم من البلاد (لاسيّما المدن الكبرى : كسوسة، والمهدية، وباجة، والكاف، ومعظم مدن الجنوب).
ثمّ إنّ انقسام الدولة الصنهاجية على نفسها إثر استقلال « حمّاد » جعل مركز الوالي ضعيفاً لاسيّما وأنّه بعيد عن حماته من البربر (وبالأخصّ كتامة وصنهاجة ).
وإذا علمنا بأنّ المعزّ بن باديس تربّى في حجر وزيره « أبي الحسن بن أبي الزجّال »، الذي أدّبه على مذهب مالك. واجتهد في تأليبه ضدّ الشيعة (مذهب آبائه وأجداده).
ولهذه الأسباب وجدت الطبقة السياسية المسيطرة في القيروان الفرصة