مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٤٦
(لاسيما الزناتيون)، نظراً لملاءمتها لطبيعتهم ولما « فطروا عليه من نزوع إلى الثورة والتمرّد »[١] .
وكانت أولى ثورات الخوارج سنة (١٢٢هـ) بقيادة (ميسرة المضغري أو المدغري) [٢] ، الذي زحف من طنجة وأعلن الانفصال عن الوالي ثمّ سمّى نفسه خليفة . ثمّ تعاقبت الثورات.ولم يكن الثائرون كلّهم من الخوارج . إلّا أنّ قيادتهم كانت في الغالب خارجية وهذا ما أدى إلى نتائج سلبية وعكسية وهزائم متعاقبة.
والخوارج كما غالوا في العبادة، غالوا أيضاً في الاعتقاد وتطرّفوا في أحكامهم، حتّى أنّهم حكموا بكفر مرتكب الكبيرة بل و الصغيرة أحياناً.
كما كفّر بعضهم كلّ من خالفهم من المسلمين و حكموا باستباحة دمائهم وأعراضهم فضلاً عن أموالهم. دون أن يرحموا صغيراً أو كبيراً ولا امرأة ولا شيخاً عاجزاً ولا حتّى رضيعاً .
وان تشدّدهم وانغماسهم في الدماء لعنة عليهم و على حركتهم ممّا أدّى إلى فشلهم و تسفيه مبادئهم .
ويعود السرّ في فشل الخوارج وانتكاسهم بل واضمحلالهم، إلى أسباب عديدة من أهمّها :
[١] « تاريخ إفريقيا الشمالية » (ج٢/ص:٣٥).
[٢] الذي ذهب إلى الشام،قبل الثورة،على رأس وفد للتظلم من جور والي إفريقيّة.إلا أنّ الوفد لبث أيّاما وهو ينتظر الإذن بالدخول على الخليفة (هشام بن عبد الملك )، لكن دون جدوى.ممّا اضطره للعودة إلى افريقية ناقماً...