مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٧١
الإمامية بعد لقائه بعبيد الله المهدي (إمام الإسماعيلية) وكان سبب عدوله، على ما يبدو، هو حيرته أو « ضيق صدره» من مسألة غيبة الإمام الثاني عشر[١] .
فتلقّاه عبيد الله ورأى فيه من النباهة والعلم والفضل والعزم ما جعله يعجب به، ويعرّفه بنفسه وبأنّه « إمام الزمان »، قبل أن يرسله إلى اليمن ليكون صاحب دعوته هناك. وممّا قاله له:
« البيت يماني والركن يماني والدين يماني والكعبة يمانية ولن يقوم هذا الدين ويظهر أمره إلّا من قبل اليمن... اعزم على اسم الله، فو الله ليظهرنّ الله أمرك ولتصدرنّ الدعاة آفاق الأرض عنك... »[٢] .
و« قال له فيم عهده إليه:إن لقيت من هو ألحن بالحجّة منك، فانغمس له في الباطن.
قال: وكيف ذلك ؟
قال: تقطع الكلام، وتريه أنّ تحت ما تريد الجواب به باطناً لا يمكنك ذكره، فتحتجز منه إلى أن يتهيأ الحجّة عليه... »[٣] (٭) .
[١] المصدر السابق (ص: ٦- ٧).
[٢] المصدر السابق ( ص:٨- ١١).
[٣] المصدر السابق ( ص:١٢).
(٭)الظاهر أنّ هذا هو عين الأسلوب الذي اتّبعه عبيد الله المهدي مع داعية اليمن حين سأله عن غيبة الإمام وعن مسائل أخرى..؟
إذ أنّه تعذّر بالباطن وتمثّل بقصّة موسى مع الخضر عليه السلاموكيف أنّه لم يستطع معه صبراً لأنّه أعلم منه بالباطن.