مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٣٠
ولذلك فإنّ « التشيّع كان جزءاً من الدعوة التي دعا إليها القرآن،وبلّغه الرسول إلى الأُمّة في جملة ما بلّغه من تشريعات و أنظمة »[١] .
والذين ثبتوا عليه منذ البداية إنّما كان بدافع إيمانهم بأنّه منصوص عليه من الله وحده. « و لم يكن الرسول إلّا مبلّغاً عن ربّه هذا الأمر، كغيره من التكاليف و التشريعات »[٢] .
والتشيّع، كما يرى السيّد عبد الله الغريفي، حالة أصيلة في الإسلام تجسّدت من خلال ثلاث مراحل أساسية :
الأولى : مرحلة التأصيل والتجذير :
وقد بدأت في عصر الرسالة، و يدلّ عليها النّصوص الكثيرة المدوّنة في مصادر الحديث و التفسير . و فيها (أي هذه المرحلة) تمّ وضع المصطلح وتأصيل دلالته .
الثانية : مرحلة التجسيد والتطبيق :
و بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم مباشرة، حيث اتّجه شطر من الأُمّة يمثّله صحابة كبار كسلمان وعمّار ومقداد، إلى التعبّد بنصّ الإمامة، والالتزام عمليّاً بأطروحة زعامة الإمام علي عليه السلام وقيادته .
الثالثة : مرحلة الوضوح والامتداد :
وبدأت في عصر الإمام الباقر عليه السلام وتنامت في عصر الإمام
[١] الحسني (هاشم معروف ): « الشّيعة بين الأشاعرة والمعتزلة » (ص:٢٨-٢٩ ) .
[٢] المصدر السّابق (ص: ٢٩ ) .