مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٥٠
التاريخ .
هذا التصوّر كان يصل إلى هذا المستوى المتدنّي من الوعي، هؤلاء لم يكونوا قد أدركوا بعد أبعاد محمّد صلى الله عليه و آله وسلم، ولم يكونوا قد أدركوا أبعاد الرسالة الإسلامية وكانوا بين حين و حين يطفو على أنفسهم الرّاسب الجاهلي وينظرون إلى النبيّ من منظار ذلك الرّاسب الجاهلي، ينظرون إليه كشخص يرتبط بالعرب ارتباطاً قومياً، ويرتبط بعشيرته ارتباطاً قبلياً ويرتبط بابن عمّه ارتباطاً رحميّاً »[١] .
ثانياً : سيطرة المنافقين على جانب من المشهد السياسي داخل المجتمع الإسلامي.
والمنافقون، وكما يرى الشّهيد الصّدر، كثيرون داخل هذا المجتمع، لاسيّما و أنّه قد انفتح قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم على مكّة وعلى كثير من القبائل الأخرى التي دخلت الإسلام.
وكثيرون هم الذين دخلوا الإسلام نفاقاً أو طمعاً أو حرصاً على الجاه أو استسلاماً للأمر الواقع.
دخل كثير من الناس بهذه العقلية، وهؤلاء كانوا يدركون كلّ الإدراك أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام هو الرجل الثاني للنبيّ صلى الله عليه و آله وسلم، وهو الاستمرار الصلب العنيد للرسالة،لا الاستمرار الرخو المميّع لها.
وهؤلاء كانوا مشدودين إلى أطماع وإلى مصالح كانت تتطلّب أن
[١] المصدر السابق (ص:٨٢-٨٣) .