مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٧٧
القداسة الدّينيّة المزيّف.كما أدّت إلى فضح يزيد وكشف حقيقته، وأوجدت حالة من المعارضة والرّفض للظّلم والانحراف، وبذرت بذور ثورات لا زالت تتفاعل إلى يومنا هذا.
إنّ كربلاء الحسين بما حملته من قيم أقضّت مضاجع الأمويّين وزلزلت عروشهم وأتت على دولتهم ومحت ذكرهم من الوجود.
ومن نتائجها أيضاً: إعادة الاعتبار للقيم الإسلاميّة العظيمة التي كادت تنسى بعد مرور نصف قرن على وفاة الرّسول صلى الله عليه و آله وسلم.
ويمكن القول بأنّ هذه النّهضة قد نفخت في الأُمّة روحاً جديدة وأيقظتها بعد سباتها وموتها، وأثارت غيرتها وحميّتها على دينها وأعطتها دروساً بليغة في المقاومة والصّبر والثّبات وأسقطت عنها حاجز الرّعب والخوف والتّردّد. حتّى صار شعار « يا لثارات الحسين »، أنشودة للثّائرين ضد الظّلم والجور والطّغيان. وصار الحسين عليه السلام رمزاً للأحرار و الثّوّار حتّى من غير المسلمين.
مراثيه عليه السلام:
تبارى الشعراء والأدباء والفصحاء في رثاء الحسين عليه السلام، فقالوا وأجادوا. ولا عجب في ذلك فإنّ « للحسين محبّة مكنونة في قلوب المؤمنين».
ومن قصيدة لدعبل الخزاعي في رثائه عليه السلام جاء فيها:
| « ذكرت محلّ الرّبع من عرفات | فأجريت دمع العين بالعبـرات |