مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١١٩
وجودها بالتجربة التاريخية.
فالمهدي عليه السلام هو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقد تواترت الروايات في ذلك من كتب الفريقين (السنّة والشيعة).
وهذه الأحاديث لم تأت تقريراً أو انعكاساً لواقع معين وإنّما هي «تعبير عن حقيقة ربّانية نطق بها من لا ينطق عن هوى، فقال : « إنّ الخلفاء بعدي اثنا عشر». وجاء الوقع الإمامي الاثنى عشري، ابتداءً من الإمام علي وانتهاءً بالمهدي: ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف »[١] .
(٢) - فكرة المهدي:
إنّ فكرة المهدي الموعود ليست وليدة العقيدة الإسلامية أو ذات منشأ ديني فحسب و إنّما هي « عنوان لطموح اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغة لإلهام فطري أدرك الناس من خلاله، على الرغم من تنوّع عقائدهم و وسائلهم إلى الغيب، أنّ للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض، تحقّق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير وهدفها النهائي »[٢] .
وإنّما قام به الإسلام في هذا الإطار، هو إعطاء الفكرة معالمها التفصيلية وتحويلها « من غيب إلى واقع، ومن مستقبل إلى حاضر، ومن التطلّع إلى منقذ تتمخّض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول إلى الإيمان بوجود المنقذ فعلاً، وتطلّعه مع المتطلّعين إلى اليوم الموعود، واكتمال كلّ الظروف
[١] المصدر السّابق (ص:٢٥).
[٢] محمّد باقر الصدر : « بحث حول المهدي » (ص:٩).