مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٣٤
ومع ذلك فكلّ مبتدع في الدّين أو مفترٍ عليه، مهما كانت بدعته و افتراءاته، لا يخرج عن التشيّع لأنّه كان يدّعي ولاء أهل البيت و ينظر إليهم بعين الاحترام و التقديس، و لأجل ذلك فقد عدّوا أكثر الفرق الضّالة من الشّيعة[١] .
على أنّ اسم الشّيعة حديثاً يكاد يكون مختصّاً بالشّيعة الإماميّة الاثني عشريّة و ذلك أنّ الزيديّة والإسماعيلية لا يعرفان إلّا بنسبتيهما .
أمّا بقيّة الفرق التي نسبت للشّيعة فليس لها وجود سوى بين طيّات الكتب، بل إنّ من الباحثين من شكّك في أصل وجودها فضلا عن نسبتها.
ومن هؤلاء السّيد الحسني الذي أثبت بأن أكثر الفرق المنسوبة إلى الشيعة لا وجود لها في تاريخ التشيّع ولا واقع لها[٢].
ومهما يكن من أمر فإنّ بعض فرق الشّيعة كانت سياسيّة المنشأ ثمّ أصبحت فيما بعد تهتمّ بالمسائل العقائديّة و الشرعيّة لترسيخ وجودها وضمان استمرارها. حيث إنّ للعامل الدّيني أثره الكبير والفعّال في إكساء الصّبغة الشرعيّة على الحركات الاجتماعيّة والسياسيّة .
ونظراً لمكانة البيت النبوّي من الأُمّة ونظراً لانّ الوتر الشّيعي كان من أكثر الأوتار الإسلاميّة حساسيّة ؛ فإنّ معظم الثّورات و الحركات المعارضة كانت تقوم رافعة لواء التشيّع و الثّأر لأهل البيت عليهم السلام .
[١] « الشّيعة بين الأشاعرة والمعتزلة » (ص: ٥٢-٥٥) .
[٢] المصدر السّابق (ص: ٨ وما بعدها ) .