مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٥٩
يحصل إلّا في مرحلة متأخّرة.
بل إنّ الكثير من الفتن وحركات الردّة المتتالية التي سبقت الفتح كان سببها أنّ معظم الولاة الذين تعاقبوا على إفريقية كانوا يتعاملون مع البلاد بوصفهم جامعي ضرائب وغنائم وأسلاب. أمّا أمر الدعوة والفتح (الديني) فلم يكن من اهتماماتهم، بل لم يكن يعنيهم في شيء.
وعلى كلّ حال فإنّ البربر كانوا من المسارعين والمبادرين لتعلّم مبادئ الإسلام واللغة العربية، رغم الجراح التي تسبب فيها بعض الولاة ومن ورائهم الخلافة في المشرق.
ومما ساعد على نشر الإسلام وترسخ قيمه ومبادئه قدوم بعض أهل العلم والفضل من المشرق لهذا الغرض.
ويروى أنّ من مآثر الخليفة (عمر بن العزيز) أنّه انتدب سنة (١٠٠ هـ/ ٧١٨م)، بعثة من عشرة فقهاء من أعيان التابعين وقام بإرسالهم إلى بلاد المغرب لتعليم البربر وإرشادهم. ومن بين هؤلاء العلماء:
- أبو عبد الرحمان عبد الله الجبلي، وكان رئيس البعثة .
- وإسماعيل بن عبيد المعروف « بتاجر الله » (وقد لقّب كذلك لأنه جعل كسبه لله يصرفه في وجوه البر).
- وأبو الجهم عبد الرحمان بن رافع التنوخي[١] .
ورغم أنّ اختيار أعضاء البعثات كان يتم وفق مواصفات خاصّة
[١] المصدر السابق (ص:٤٩).