مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٠٤
ومن خطبة للمنصور في ذكر فضل كتامة . جاء فيها :
« يا أهل دعوتنا، يا أنصار دولتنا، يا كتامة احمدوا الله، واشكروه على ما خصّكم به من نعمته، وجسيم منّته، وفضّلكم به على كافّة الخلق في غرب وشرق بدأكم - عزّ وجلّ- بالنّعمة العظمى ثمّ شفّعكم بالمنّة الكبرى ووالى بينهما عليكم من سوابغ النعماء بما لا يحصى، بصّركم والنّاس عميان، وعلّمكم والخلق جهّال، وهداكم والعباد ضلال إلى دينه، ونصرة حقّه، وطاعة وليّه.. حتّى إذا قضى الله زلزال البلاد، واختبار العباد، جلّل الأرض الظلام، وزلزل الأقدام وعظمت الخطوب، واشتدّت الكروب، ويئست القلوب، عصمكم الله، وهدى قلوبكم، وثبّت أقدامكم، إلى أن جلّاها عنكم خاصّة وعن العباد كافّة بنا وعلى أيدينا فكانت عليكم نعمة وعلى العباد حجّة.
اللهم إنّي أصبحت راضياً عن كتامة لاعتصامهم بحبلك وصبرهم على البأساء و الضرّاء في جنبك.. اللّهمّ فارض عنهم، وضاعف حسناتهم، وامح سيئاتهم... »[١] .
بناء مدينة المنصورية :
وعلى إثر عودته إلى افريقية أمر المنصور بإنشاء مدينة بالقرب من القيروان سمّاها « المنصورية » إعلاناً لانتصاره وذلك سنة (٣٧٥ﻫ/٩٤٧م).
وتعرف المدينة أيضاً باسم « صبرة » وتقع على بعد نصف ميل من القيروان وكانت بها قصور وبناءات شامخة وأسواق. لكنّها اندرست ولم يبق منها إلّا بعض الأطلال.
[١] المصدر السابق (ج٥/ص:٣٠٩-٣١٠) .
(٭) أو جوهر« الصقلّي »، وكلمة الصقلّي تحريف « للصقلبي ». وهو مولى يوناني الأصل اشتهر بالإخلاص والكفاءة العالية في خدمة الدولة الفاطمية،وبلغ أعلى المراتب.