مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٥٢
ومن جملة ما قاله علي عليه السلام حول هذا الموضوع:
قال عليه السلام : « أمّا بعد فإنّ الله سبحانه بعث محمّداً نذيراً للعالمين، ومهيمناً على المرسلين، فلمّا مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده، فو الله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده عن أهل بيته، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده، فما راعني إلّا انثيال النّاس على فلان يبايعونه »[١].
وقال عليه السلام : « ... حتّى إذا قبض الله رسوله، رجع قوم على الأعقاب، وغالتهم السبل واتّكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرّحم، وهجروا السبب الذي أمروا بمودّته، ونقل البناء عن رصّ أساسه، فبنوه في غير موضعه »[٢].
وكان عليه السلام كثيرا ما يوجّه لومه بل غضبه ودعاءه على قريش. وممّا قاله :
« اللهم إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم، فإنّهم قطعوا رحمي، وصغّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي، أمراً هو لي، ثمّ قالوا ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تتركه . فاصبر مغموماً أو مت متأسّفاً فنظرت فإذا ليس لي رافد، ولا ذابّ ولا مساعد، إلّا أهل بيتي، فضننت بهم على المنيّة، فأغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشّجا، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم، وآلم للقلب من وخز الشّفار»[٣] .
[١] « علي كما وصف نفسه » (ص:١١٨) .
[٢] المصدر السابق (ص:١١٩) .
[٣] المصدر السابق (ص: ١٢٢) .