مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٧١
يقول الشيخ المفيد معدّداً أفراد الجيش الذي كان يقوده الحسن عليه السلام: «أخلاط من النّاس: بعضهم شيعة له ولأبيه، وبعضهم محكّمة، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم، وبعضهم شكّاك، وبعضهم أصحاب عصبة اتّبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين »[١] .
وهكذا يتبيّن بأنّ هذا الصلح « لم يكن حقناً للدماء، ولا جمعاً للشّمل، ولا كرهاً للحرب التي تقضي على الفتنة والفساد، بل لأنّ الإمام الحسن لم يجد من يقوى به على عدوّه و عدوّ الدين، فإنّ أكثر الذين أظهروا متابعته كانوا عيناً عليه، وعملاء لعدوّه، يتربّصون به الدّوائر »[٢] .
وقد سئل عليه السلام يوماً عن علّة مصالحته فأجاب: « علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لبني ضمرة وبني أشجع، ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة، أولئك كفّار بالتّنزيل، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل... ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحداً إلّا قتل »[٣] .
ويقول عليه السلام في جواب سائل آخر: « لو كنت بالحزم في أمر الدّنيا وللدّنيا أعمل وأنصب، ما كان معاوية بأبأس منّي وأشدّ شكيمة، ولكنّ رأيي غير ما رأيتم »[٤] .
ويرى بعض الباحثين أنّ هذا الصّلح كان خطوة ذكيّة كشفت وجه
[١] « الإرشاد » ( ص:١٩٣).
[٢] « مغنيّة: الشّيعة والحاكمون » (ص:١١٣).
[٣] « البحار » ( ج٤٤/ص:٢) .
[٤] « الإمامة والسّياسة » ج١/ص:١٥١).