مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٩٣
الله الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المشركون »[١] .
وكانت البربر تنهب ما بافريقية، وترجع إلى عسكر أبي يزيد . فحين أفنوا ما بافريقية كلها توقفوا عن الوصول إلى أبي يزيد , ولم يبق معه غير أهل جبل أوراس وبني كملان.
وهو يبعث كل يوم في طلب الناس إلى البربر وإلى جبل أوراس، وإلى أعمال إفريقية فكان إذا أتاه قوم ذهب عنه آخرون .
ثم وافته بعد ذلك جيوش عظيمة. وتمادى الحصار على من بالمهدية وهرب منهم كثير في المراكب إلى الروم ومصر وطرابلس وصقلية.
ثمّ دارت رحى الحرب بين أبي يزيد وأهل المهدية وكانت سجالاً في البداية ثمّ انقلبت لصالح الفاطميين، بعدما انهزم عن مخلد أصحابه وتفرّق جنده فولّى راجعا إلى القيروان[٢] .
ولمّا وصلها « في قليل من العدد ويسير من العدد بذلّ الهزيمة، وضعف العزيمة. فبات بمصلى القيروان، وخرج إليه صاحبه أبو عمّار الأعمى فعنّفه ووبّخه، وقال له : تشاغلت عن الجهاد وأكلت لذيذ الطعام، ولبست لين الثياب، وافتضضت الأبكار حتّى أحبلت ثمانية عشر امرأة هم الآن مقيمات في عسكرك، وكثر ما أتيت به من منكرك وما كذا يفعل من قام لله، وأظهر نصر دينه؟
[١] المصدر السابق (ج٥/ص:١٢٠-١٢١).
[٢] المصدر السابق (ج٥/ص:١٢٧-١٢٨).