مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٣٦
خروج إمامين في قطرين مختلفين يكون كلّ منهما واجب الطاعة.
كما ذهبوا إلى جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل . وبذلك جازت عندهم خلافة أبي بكر و عمر مع وجود علي عليه السلام.
والزيديّة يوافقون العامّة ( أي أهل السنّة) في كثير من الأمور من بينها جعل الإمامة بالشّورى وجواز تقديم المفضول على الفاضل، إلا أنّهم يخالفونهم في بعض الشروط، من بينها اشتراطهم في الإمام أن يكون فاطميّاً وأن يخرج بالسيف داعياً لإمامته.
وعلى أيّ حال « فجمهور الزيديّة من طوائف الشّيعة الذين ثبتوا على ولاء البيت العلوي والتمسك بهم و عدم الغلو بأحد منهم، فهم في ذلك كالشّيعة الاثني عشريّة من غير فارق .
ولولا الخروج بالسيف الذي هو شرط أساسي لإمامهم، لكانوا مثلهم من حيث الوجهة السياسية »[١].
على أنّ الإمامية (أو الاثني عشرية) يرون بأنّ زيداً لم يخرج لا عن إمامة أخيه الباقر عليه السلام ولا عن إمامة ابن أخيه الصادق عليه السلام.
بل خرج داعياً للرّضا من آل محمّد صلى الله عليه و آله وسلم وهو الصادق عليه السلام . الذي روي عنه قوله في زيد :
« أما أنّه لو ظفر لوفى، أما أنّه لو ملك لعرف كيف يضعها »[٢].
[١] « الشّيعة في التّاريخ » (ص:٧٥) .
[٢] الكشّي « رجال الكشي » (ص:٢٤٢) .