مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٤٣
بإمامة الأئمّة الاثني عشر، وبه سميت هذه الطائفة (إمامية).
فالإمامة « هو الأصل الذي امتازت به الإمامية وافترقت عن سائر فرق المسلمين، وهو فرق جوهري أصلي،وما عداه من الفروق عرضية، كالفروق التي تقع بين أئمّة الاجتهاد »[١] .
هذا وإنّ « اعتبار الشيعة كون الإمامة أصل من أصول الدين،و منصب إلهي يمنّ به الله تبارك وتعالى على من يشاء من عباده الذين يمتازون عن غيرهم بمواصفات خاصة تجعلهم أهلاً لهذا التكليف العظيم، ليس هو نتاج أفكارهم الخاصّة، بل على العكس من ذلك، فقد ابتنت عليه جملة كبيرة من أفكارهم ومعتقداتهم ؛ لأنّهم يمتلكون على إثبات هذا الأمر جملة واسعة من الأدلّة النقلية والعقلية التي يتّفق عليها الفريقان »[٢] .
وتعتقد الإمامية أنّ الإمامة متسلسلة في اثني عشر إمام، كلّ سابق ينصّ على اللاحق، ويشترط في الإمام أن يكون معصوماً، كالنبي، عن الخطأ و الخطيئة، وأن يكون أفضل أهل زمانه، وأعلمهم.
فمن اعتقد بالإمامة بهذا المعنى فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخصّ، ومن اقتصر على بقية الأركان ( وهي: التوحيد والعدل و النبوّة والمعاد )، فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم تترتب عليه جميع أحكام الإسلام[٣] .
[١] كاشف الغطاء : « أصل الشيعة و أصولها » ( ص:٢٢٣) .
[٢] المصدر السابق .
[٣] المصدر السابق (ص:٢١٣) .