مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٧٢
وكان لأبي القاسم، صاحب دعوة اليمن، شأناً عظيماً وفضلاً كبيراً على المذهب (الإسماعيلي) برمّته، فله ينسب ظهور أمر الدعوة في اليمن، وانتشارها.
كما أنّه « فرّق الدّعاة في نواحي اليمن، وإلى سائر البلدان، إلى اليمامة، والبحرين، والسّند، والهند، وناحية مصر والمغرب... »[١] .
وأمّا الثاني فهو:
أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمّد بن زكريا، كوفي الأصل[٢].
وجاء في « الافتتاح »:
أنّه كان « ذا علم، وعقل، ودين، وورع، وأمانة، ونزاهة. وكان أكثر علمه الباطن، ونظر في علم الظاهر نظراً لم يبالغ فيه.فلمّا تمكنت الدعوة باليمن، وظهر أمرها، أرسل الإمام أبا عبد الله إلى أبي القاسم داعي اليمن. فكتب إليه في أنّ يبصّره ويرشده ويلقّنه.
وقيل لأبي عبد الله : امتثل سيرته، وانظر إلى مخارج أعماله ومجاري أفعاله فاحتذها، وامتثلها واعمل عليها، ثمّ اذهب حيث شئت فادع.
وقيل : بل حدّ له المغرب وأرسل إلى بلد كتامة، وهذا أثبت الأمرين. فصحبه إلى أن وصل إلى بلد كتامة، فأحكم أمره... »[٣]
[١] المصدر السابق ( ص:١٨).
[٢] وفي الكامل لابن الأثير: أنّه صنعاني.والأوّل ( أي كونه كوفياً)،هو الصحيح.كذا ذكره المقريزي في « الاتعاظ.. »،وابن خلدون في تاريخه.
[٣] المصدر السابق ( ص:٣٠- ٣١ ).