مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٨٣
فلقد كان معروفاً و محبوباً بين الناس، لاسيما أهل كتامة، أكثر من المهدي نفسه.
على أنّ الفتن التي أشعلها مقتل أبي عبد الله وأصحابه لم يقتصر أثرها على قبيلة كتامة فقط. بل اتسع مداها و تأثيرها ليعم سائر قبائل البربر(٭).
واستطاع عبيد الله بحنكته ودهائه، استمالة وجوه كتامة من جديد بعد نفورهم منه وإعراضهم عنه بل وثورتهم عليه إثر مقتل أبي عبيد الله الذي كان وجيهاً عندهم. فأذعنوا له وأطاعوه وأخلصوا له ولبنيه من بعده.
وكذلك كانت حال جلّ البربر و شيمهم مع من ينتسب لأهل البيت عليهم السلام ، أو يمتّ لهم بسبب، سواء أدانوا، (أي البربر)، بالتشيّع أم بقوا على تسنّنهم.
تأسيس المهدية :
لم يطمئن المهدي لبقائه في القيروان بسبب ولاء أهلها القديم للخلفاء، ومناصبة بعضهم العداء لأهل البيت عليهم السلام بسبب هوى أموي قديم أذكته السياسة وأنعشته الصراعات المذهبية.
فخرج عبيد الله سنة (٣٠٠هـ /٩١٥م) « في طلب موضع لبناء مدينة