مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٣٢
مشاعر العزّة والكرامة.حيث أعادت للأُمّة الأمل بالنصر بعد سنوات عجاف من الهزيمة والنكسات.
وكان لهذه المشاعر دورها في حثّ الناس على التعرف على مذهب أهل البيت عليهم السلام .
٩ – لكن بالمقابل فإنّ الشخصية التونسية التي صبغت الدين بصبغتها وذلك من خلال تركيزها على الجانب السهل البسيط منه، مع إهمال الجوانب الأخرى التي تفرض عليها تبعات و تكاليف لا تلائمها.مما ولّد ميلاً لدى التونسيين للترهبن والمبالغة في الانغماس في الشعائر الشكلية والأمور الهامشية والتعلّق بمثالية الماضي .
فإنّ هذه الشخصية كما صبغت التسنّن .فإنّها أثّرت في التشيّع أيضاً. فلقد طغى الطابع السلفي على شيعة تونس. وأصبح ملمحاً هاماً من ملامح شخصية الشيعة في تونس.
ويبدو هذا بوضوح من خلال اهتماماتهم ومطالعاتهم وأدبياتهم التي طغى عليها الجانب التراثي،وميلهم للانعزال والترهبن و السلبية، والمبالغة في التعلّق بفكرة الانتظار( أي انتظار الإمام الغائب عليه السلام )، التي اكتست لديهم طابعاً سلبياً تخديرياً، بعد أن أفرغت من محتواها.
إنّ انعكاس الشخصية التونسية على التديّن السنّي، جعلت منه تديّناً رخواً ساذجاً، مما سهل على المدّ السعودي الوهابي اختراقه و ربّما احتواؤه.
أمّا آثار هذا الانعكاس على التشيّع، فهي لا تقلّ حدّة وخطورة، فقد حوّلته إلى تديّن سلبي انعزالي يلوذ بالماضي و يتشبث به على حساب أيّ دور