مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٤٧
(١) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
ولد علي عليه السلام في الكعبة[١] بمكّة المكرّمة يوم الجمعة ١٣ رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و قبل البعثة النبويّة بعشر سنوات.
ولمّا أصاب مكّة وأطرافها الجدب، انتقل إلى بيت ابن عمه محمّد صلى الله عليه و آله وسلم ليتربّى في كنفه وهو في السادسة من عمره.
وبعد نزول الوحي كان أوّل من آمن بالنبيّ صلى الله عليه و آله وسلم، وكان ملازماً له لا يفارقه، وكانت له عنده منزلة خاصّة، وكان صلى الله عليه و آله وسلم يشرف على تربيته وإعداده ورعايته بنفسه.
وقد عبر الإمام عليه السلام عن هذه العلاقة الحميمة والمكانة الخاصة بقوله:
« وقد علمتم موضعي من رسول الله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصّيصة، وضعني في حجره وأنا وليد يضمّني على صدره ويكنفني إلى فراشه، ويمسّني جسده، ويشمّني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل، ولقد كنت اتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه، يرفع لي كلّ يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به، ولم
[١] يقول الحافظ الكنجي الشافعي فيما يرويه عن الحاكم النيشابوري:
« ولم يولد قبله-أي قبل علي عليه السلام-ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه، إكراماً له بذلك وإجلالاً له لمحله في التعظيم ».
« كفاية الطالب »:(ص:٢٦١) و« الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام - سيرة و تاريخ »:(ج١ /ص٢٠-٢١).