مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٢٧
التنفيذية ـ كأيّ عملية تغيير اجتماعي أخرى ـ بظروف موضوعية تساهم في توفير المناخ الملائم لها، ومن هنا كان من الطبيعي أن توقّت وفقاً لذلك.
ومن المعلوم أن المهدي لم يكن قد أعدّ نفسه لعمل اجتماعي محدود، ولا لعملية تغيير تقتصر على هذا الجزء من العالم أو ذاك، لأنّ رسالته التي أدخر لها من قبل الله سبحانه وتعالى هي تغيير العالم تغييراً شاملاً، وإخراج البشريّة، كلّ البشريّة، من ظلمات الجور إلى نور العدل، وعمليّة التغيير الكبرى هذه لا يكفي في ممارستها مجرّد وصول الرسالة والقائد الصالح، وإلا لتمّت شروطها في عصر النبوّة بالذات، وإنّما تتطلب مناخاً عالمياً مناسباً، وجوّاً عامّاً مساعداً يحقّق الظروف الموضوعيّة المطلوبة لعملية التغيير العالمية[١] .
(١١) - إنكار المهدويّة :
يرى الباحث عالم سبيط النّيلي، أنّ إنكار المهدويّة يأتي تتويجاً لسلسلة طويلة من عمليات التّحريف في عقائد وأساسيّات الدّين القويم.
وإنّ المهدويّة، بشكلها العام، ظلّت تقريباً الوحيدة من العقائد الكثيرة للدّين الإسلامي صامدة بوجه التّحريف قياساً بغيرها من أسس الدّين لأنّها بقيت مذكورة كفكرة وإن كانت فارغة المحتوى.
ذلك أنّ المهدويّة بشكل عام هي ما اتّفق عليه جميع الأُمّة بلا استثناء . ولم يتمّ هذا الاتفاق إلّا بعد إخراج الفكرة من محتواها العقائدي والشّمولي
[١] المصدر السابق ( ص:٥٧-٦٠).