مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٦٢
والاستبداد، ومضى معظمهم شهداء في هذا السبيل.
وكان خروج الحسين بعد بيعة أهل المدينة له. وكان في نفر قليل لا يتجاوز عددهم (٣٠٠)، بينما كان الجيش العباسي يفوق الأربعة آلاف.
والتقى الجيشان في فخ، وهي على ستّة أميال من مكة، وانجلت المعركة عن استشهاد الحسين بن علي وثلث من معه تقريباً وانسحاب الباقين واختلاطهم بالحجّاج.
و«اعتبرت وقعة فخ من النكبات العظمى التي حلّت بالبيت العلوي، قال الإمام محمّد الجواد بن علي الرضا عليه السلام: لم يكن لنا بعد الطف ـ يعني كربلاء ـ مصرع أعظم من فخ»[١] .
وكان إدريس بن الحسن بن الحسن من ضمن من نجي من هذه الوقعة الأليمة.
بعد نجاته من وقعة « فخ » خرج إدريس خائفاً يترقّب صحبة مولاه الوفي « راشد »، واتجه صوب مصر ومنها إلى بلاد المغرب.
فلم يقرّ له قرار لا في إفريقية التي ظلّت، على ما يبدو، وفية للخلافة (العباسية). ولا في المغرب الأوسط (الجزائر) الذي كان تحت سيطرة الخوارج.
وحطّ إدريس رحاله في طنجة بالمغرب الأقصى، التي كانت بعيدة عن مركز نفوذ الخلافة. وحلّ ضيفاً، ثم رئيسا فإماماً، لقبيلة « أوربة » البربرية،
[١] « ثورات العلويين »(ص:٣٠١).