مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٠٧
الله. وإن شئتم فامتحنوه بما يتبيّن لكم ذلك، قالوا قد رضينا »[١] .
« ثمّ أجمع رأيهم على امتحانه، وكان المتولّي لذلك قاضي القضاة يحيى ابن أكثم. فابتدر يحيى بسؤال الإمام، وقال له: ما تقول ـ جعلني الله فداك ـ في محرّم قتل صيداً ؟ فقال الإمام أبو جعفر: قتله في حلّ أو حرم، عالماً كان المحرم أم جاهلاً، قتله عمداً أو خطأً، حرّاً كان المحرم أم عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصّيد أم من غيرها، من صغار الصيد كان أم من كبارها، مصرّاً على ما فعل أو نادماً، في الليل كان قتله للصّيد أم نهاراً، محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ؟
فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع، وتلجلج حتّى عرف أهل المجلس أمره. فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثمّ نظر إلى أهل بيته، وقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه»؟
ثمّ طلب المأمون من الإمام بيان حكم كل صنف من الأصناف المذكورة فأجابه.
« فأقبل المأمون على من حضره من أقربائه وقال لهم:
إنّ أهل هذا البيت خصّوا من دون الخلق بما ترون من الفضل، وإن صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال. أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الإسلام،
[١] « روح التشيّع » ( ص: ٣٤٩ ـ ٣٥٠ ).