مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٤٥
العباد»[١].
وكان أوّل ظهور الخوارج في المغرب، كحركة معارضة ضد الظلم و الانحراف. ثمّ سرعان ما تحوّلت هذه الحركة إلى ثورة أودت بحياة عشرات الآلاف من الناس[٢].
ولقد صبغ الخوارج، وكان معظمهم من زناته[٣]، بحسب المستشرق (قوتيه Gautier) [٤]، معارضتهم بالصبغة الدينية ليظهروا بمظهر المدافع عن الدين وعن قيمه الأصلية، وبذلك اكتسبت حركتهم بعض الشعبية وتلاءمت مع البربر الذين كانوا مفطورين على التمرّد و الثورة.
وكان لحركة الخوارج، في بلاد المغرب أبعادها الاجتماعية والسياسية الصرفة، وإن حاولوا إظهارها بمظهر ديني ومذهبي، ممّا ألبس الأمر على بعض الباحثين الذين رأوا بأن معارضتهم كانت عقائدية.
فلقد كان مذهب الخوارج في بدايته عبارة عن تمرّد أو ردّ فعل سياسي على طغيان الولاة من العرب وحيفهم واستبدادهم وسرعان ما تحوّلت حركتهم إلى نحلة أو مذهب بسبب تفاعل طائفة كبيرة من البربر معها
[١] « البيان المغرب »(ج١/ص:٥٢).
[٢] فلقد قتل في معركتي القرن والأصنام (سنة ١٢٤هـ) أكثر من (١٨٠ ألفا ) .حسبما ورد في كتاب « القيروان » للجنحاني (ص:٤٧).
[٣] وهي قبيلة بربرية عرفت، و منذ دخولها للإسلام، ببغضها الشديد للعرب، وحرصها على تأسيس ملك أو حكم بربري.
[٤] « تاريخ إفريقيا الشمالية » (ج٢/ص:٣٥).