مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٤٠
المغربية خدمات متبادلة فلقد وفّر التشيّع (العاطفي) الأرضيّة المناسبة للدعوات المبشّرة بتلك الدول . كما أسهمت هذه الأخيرة في تجذّر التشيّع وتغلغله في وجدان هذه البلاد و صيرورته جزءا من تراثها. لكن في مقابل ذلك يمكن القول بأنّ تلك الدول قد أساءت لهذه الحالة (الشيعية) مرّتين على الأقلّ:
- مرّة حين قامت بتوظيفها و توجيهها بما يخدم مصالح سلطوية وفئوية ضيّقة.
- ومرّة أخرى حين أدخلتها و أقحمتها في أتون الصراعات السياسية التي عصفت بالأُمّة ولا تزال.
١١- إنّ ما قام به المعزّ بن باديس من إعلان الانفصال عن الدولة الفاطمية وسماحه بموجة الاضطهاد ، والتقتيل ضد الشيعة أدىّ إلى نتائج سياسية و اقتصادية وعمرانية خطيرة في حياة أهل المغرب عموماً ، وأهل تونس خصوصاً لا نزال نشاهد إلى اليوم بعض آثارها .
١٢- إنّ العصبية القبلية و التعصّب الديني و المذهبي و الطائفية و ما إلى ذلك من أمراض تعدّ غريبة عن بلاد المغرب عموماً وعن تونس خصوصاً، التي كانت بحقّ منارة من منارات الحريّة الفكرية والمذهبية والتعايش بين الأديان. وإنّ الادّعاء بأنّ من النعم على بلاد المغرب أنّها تدين في غالبيتها بالمذهب المالكي يعدّ مغالطة و مفارقة في آن معاً.
إنّ هذه الدعوى لو صحّت فلا يمكن اعتبارها نعمة لأنّها من انعكاسات عصور الظلام والظلم و التخلّف. ولا يمكن لأحد أن يدّعي