مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٢
بسبب التّراكمات التّاريخيّة الموروثة وتأثيرات البيئة الثّقافيّة.
على أنّ هذه القراءة لم تنشأ من فراغ، ولا من تحيّز أو تعصّب، ولم تأت من دواع انتمائية أو مذهبية، ولا استجابة لتأثيرات عاطفية أو انفعالية .
وإنّما هي نتاج طبيعي للأدلّة والنصوص الشرعية و التاريخية والواقعية التي تأخذ بعنق كلّ دارس منصف نزيه.
و هكذا، فإنّ الدافع من وراء هذا البحث، هو محاولة إنصاف طائفة كبيرة من المسلمين، وذلك بتقديم قراءة منصفة و متأنية و موضوعية لجزء يسير من تاريخها.
علّني أقدّم، بذلك، اعتذاراً يسيراً و متواضعاً إلى الحقيقة أولاً، وهي التي ذبحت على شرف التعصب الطائفي و المذهبي الموروث. ثمّ للتاريخ الذي حرّف وزيّف و شوّه إرضاء لغرائز السلاطين و الملوك.
ثمّ لأهل بيت النبوّة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و مهبط الوحي عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً[١].
و ذلك امتثالاً لأمره تعالى : ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾[٢]، و:﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾[٣] .
[١] كما ورد في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ الأحزاب (٣٣): ٣٣ .
[٢] الشورى (٤٢) : ٢٣.
[٣] المائدة (٥): ٥٥ .