مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٨٢
فلقد اجتمع أبو عبد الله، بتحريض من أخيه أبو العباس، ببعض وجوه كتامة، وتذاكروا في أمر عبيد الله المهدي.
فأخبرهم أبو عبد الله بأنّه ربّما اشتبه في المهدي وأنّه ليس الإمام المنتظر. وممّا قاله لهم، بحسب بعض المصادر:
«أخشى أن أكون قد غلطت فيه وعرض لي ما عرض لإبراهيم الخليل إذ جن عليه الليل فرأى كوكباً، فقال هذا ربّي »[١] .
وعالج عبيد الله القضية بدهائه السياسي المعروف، « فسمّى عدداً من زعماء المعارضة السريّة في مناصب مختلفة بعيدة عن رقادة، ليشتت شملهم، ويتمكن من التخلص منهم »[٢] .
ثم أمر باغتيالهم الواحد تلو الآخر، ومن بينهم أبي عبد الله وأخيه أبي العباس.
وهكذا « كان مصير أبي عبد الله الداعي - الذي كان من أدهى وأذكى زعماء المذهب الفاطمي- على يد الشخص الذي كرس حياته للدعوة إليه وخدمة مذهبه »[٣] .
وحاله في ذلك شبيه بحال أبي مسلم الخراساني .
وكان لمقتل أبي عبد الله نتائج سياسية سلبية على حياة الدولة الناشئة .
[١] « البيان المغرب في أخبار المغرب » (ج١/ص:١٦١).
[٢] « القيروان » (ص:٨٩).
[٣] المصدر السابق (ص:٩٠).
(٭) وهذا ما يمكن لمسه في حركتين على الأقل:
أولاً: في ثورة الخارجي أبي يزيد صاحب الحمار، التي ما كانت لتنتشر لولا الأجواء السلبيّة التي أشاعتها الفتنة المذكورة.
ثانياً: في مباركة البربر وتأييدهم لاستقلال المغرب عن الخلافة الفاطميّة بعد انتقال مركزها إلى مصر.