مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٩٠
أعطاهم الأمان.
ودخل البربر « الأربس » وتغلّبوا عليها . وقتلوا المشارقة وأتباع السلام وكثيراً من أهل الأربس ونهبوها وأحرقوا كثيرا منها بالنار.
واجتمع لأبي يزيد خلق عظيم من كلّ ناحية من كلّ داعر ومفسد، وقاطع طريق، وسارق ومارق، وتوجه إلى باجة. فدخلها وأعمل فيها السيف وأحرق دورها، وحكم على أهلها بالقتل والسبي وفعل بهم الأفاعيل[١].
وكان في القيروان يومها خليل بن عدنان التميمي من قبل القائم ليحفظ الأمن بها ويدافع عنها.
لكن بدا منه من سوء الحكمة والتدبير والاستهانة بالعدو ما تسبب في سقوط القيروان بيد أبي يزيد وما رافق ذلك من مآس وكوارث كادت تودي بالخلافة الفاطمية.
قال صاحب كتاب عيون الأخبار:
« وظهر منه [أي خليل] سوء التدبير لما جرت به أحكام المقادير، وأراد الله التمحيص للمؤمنين ليزداد عتوّاً كلّ كفور »[٢] .
وذلك أنّه « قد كاتب جماعة ممّن مع أبي يزيد، ووعدوه بقتل أبي يزيد ورجا ذلك، واستخفّ بأمره.
[١] « عيون الأخبار.. » (ج٥/ص:٨١-٨٦).
[٢] المصدر السابق (ج٥/ص:٨٨-٨٩).