مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٧٦
ويذكر القاضي النعمان في« الافتتاح » أنّه لما استقر أبو عبد الله برقادة أمر منادياً فنادى بالقيروان بالأمان التام للعامّة ورجوع من كان تنحّى عن وطنه إليه فرجع الناس إلى أوطانهم وقرّوا في قرارهم.
وأخرج العمّال إلى البلدان ونادى فيها بالأمان وطلب أهل الدعارة والفساد فأنكأهم عقوبة فسكنت الدّهماء وأمنت السبل ومشت السيّارة وخاف أهل الأذى والدّعارة وقتلوا حيثما ثقفوا وطلبوا أين توجّهوا. وأمر بقطع شرب المسكر وكلّ ما ظهر من المنكر ونشر العدل وأذاعه، واستوت الأمور واعتدلت، واشتدت المملكة وقويت.. »[١] .
« ولما حضرت الجمعة أمر بإقامتها وقدّم خطيباً بجامع رقّادة وخطيباً بجامع القيروان وكتب بذلك إلى البلدان. وأمر في الخطبة بالصلاة على محمّد وعلى آله وعلى أمير المؤمنين علي وعلى الحسن والحسين وعلى فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين. وأمر يوم دخل بالأذان ( بحي على خير العمل )»[٢].
وكان نسخة الكتاب الذي كتب إلى البلدان بالأمان:
« بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على رسوله محمّد النبي وعلى أهل بيته الطاهرين.
أمّا بعد فالحمد لله النّاصر لأوليائه لما سبق لهم من وعده، وخاذل أعدائه بعد الإعذار إليهم بوعيده، الذي لم يجمع بين أنصار الحقّ وأتباع
[١] المصدر السابق (ص:٢٤٦-٢٤٧ ).
[٢] المصدر السابق (ص: ٢٤٩-٢٥٠).