مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٩٤
فقال أبو يزيد : صدقت وإنمّا كان ما كان لذنوبي، وأنا متنصّل مما فعلت. وأظهر التوبة بزعمه على يدي أبي عمّار وأشهد أصحابه على نفسه، ورجع إلى لبس الصّوف وركوب الحمار.
وكان فيما يقال من أذلّ خلق الله إذا خاف وأكثرهم بطراً وأشراً إذا أمن»[١] .
ولمّا رأى أهل القيروان ما هو عليه من الذلّ و القلّ، وما بلغ به من الهزيمة والفلّ، خافوا من عساكر الفاطميين أن تأتيهم، وعرفوا ما قدّموه من بغيهم وتعدّيهم. فاجتمع وجوههم وكاتبوا القائم وضمنوا له إن هو أرسل بجنده إليهم أن يقبضوا على أبي يزيد فلم يجبهم لما تقدّم من نكثهم ونفاقهم.
وتسامع كلّ من تفرّق من عسكر أبي يزيد بوقوفه في القيروان فجاوزوا من كلّ ناحية إليه، ووفدوا من كلّ وجهة عليه.
وكان أهل مدن إفريقية كاتبوا أبي القاسم أن يبعث إليهم عماله.
وقبض أهل سوسة على عامل مخلّد الدجال وعلى جماعة معه، ووجّهوا بهم إلى القائم[٢] .
واستولى البربر (أصحاب مخلّد) على تونس وملكوها بالسيف « فانهبوا ما فيها وقتلوا أهاليها واستبوا ذراريها، وأحرقوا المسجد الجامع فيها. ولجأ
[١] المصدر السابق (ج٥/ص:١٣٤-١٣٥).
[٢] المصدر السابق (ج٥/ص:١٣٥-١٣٦).