مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٢٠
الاعتبار للعقل والدين معاً.
١٠ - ينظر البعض إلى الزحف الهلالي على أنّه، وإن كان، شرّاً في ظاهره، إلّا أنّه خير و نعمة في باطنه وجوهره . وذلك بالنظر لما أدىّ إليه من تعريب وترسيخ للغة القرآن.
لكن الحقيقة غير ذلك فهو نقمة وكارثة وبلاء بجميع المقاييس . إذ أنّه أدّى إلى انتكاسة حضارية وثقافية واقتصادية لاتزال إفريقية وبلاد المغرب عموماً تعاني من تبعاتها وآثارها إلى يومنا هذا وعلى أكثر من صعيد .
١١ - إنّ تجربة الفاطميين مع قبائل البربر لاسيما « كتامة » أثبتت مدى إخلاصهم ووفائهم وتفانيهم في خدمة الدعوة التي آمنوا بها واتّبعوها، بصرف النظر عن صحّة هذه العقيدة أو عدمه، فإنّ الأمر بحدّ ذاته جدير بالتنويه والإعجاب والثناء[١] .
بعض الملاحظات حول الخلافة الفاطمية:
١- بالنسبة لنظام الحكم : كان الحكم في ظلّ الخلافة الفاطمية مطلقاً، يستأثر الخليفة فيه بجميع السلطات الروحية والزمنية،شأنه في ذلك شأن سائر الدول الإسلامية في العصور الوسطى.
-٢رغم أنّ الدولة الفاطمية كانت تتميّز بصبغتها المذهبيّة العميقة، فإنّها اتّسمت على الصعيد الديني، بسياسة ثابتة، وهي سياسة المرونة مع
[١] وأين منه تخاذل أهل المشرق (لاسيّما العراق) مع أئمّتهم (من المعصومين حقيقة لا ادّعاء)؟ فليت أهل المغرب كانوا هم أهل المشرق و لو لحين؟