مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٦٣
التي رأت في نسبه وخصاله ومعارضته للخلافة، التي كانوا يمقتونها، ما جعلها تلتف حوله وتقتدي به.
ثمّ التحق به عدد من العرب الموالين لأهل البيت عليهم السلام والفارّيين من بطش العباسيين. فاستطاع خلال فترة قصيرة تأسيس دويلته التي استطاعت الصمود ولو لحين.
وإثر استشهاده مسموما، على يد أعوان الخليفة هارون الرشيد سنة (٧٩٤م)، خلّفه ابنه إدريس الثاني الذي جعل من مدينة فاس، التي أسّسها أبوه، عاصمة له سنة ( ٨٠٩م) .
وكان بحق مؤسّس « أوّل دولة للمغرب الأقصى »[١] . وتمكّن من جمع شتات عدد كبير من القبائل البربرية تحت لواء « سلطة إسلامية واحدة »[٢].
وبعد وفاته سنة ( ٨٢٨م ) اقتسم أبناؤه العشرة إرثه. فأصبح الصرح السياسي الذي أسّسه والدهم عبارة عن إمارات ظلّت « تتقاوى على نفسها حتّى قدوم الفاطميين (سنة ٩٢١م) .
ثمّ تشبّث أعقاب الأدارسة بجبال طنجة المجاورة، حتّى سقطت هذه الدولة سنة ٩٧٤م على قوّاد قرطبة »[٣] .
لكن رغم ذلك فإنّ الإرث الحضاري والإشعاع الذي خلّفته تلك
[١] « تاريخ إفريقيا الشمالية » (ج٢/ص:٥٨).
[٢] « تاريخ إفريقيا الشمالية » (ج٢/ص:٥٨).
[٣] المصدر السابق (ج٢/ ص:٥٩).