مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٢٤
( ٨) - إمكانيّة العمر الطويل:
يرى الشهيد الصدر: بأن كلمة الإمكان تعني أحد ثلاثة معان:
١- الإمكان العملي
٢- الإمكان العلمي
٣- الإمكان المنطقي أو الفلسفي.
وإنّ طول عمر الإنسان وبقاءه قروناً متعددة أمر ممكن منطقيّاً وعلمياً، ولكنّه لا يزال غير ممكن عمليّاً، إلّا أنّ اتّجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل.
ويخلص الشهيد الصدر، إلى أنّه بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقيّاً و علميّاً، وثبت أن العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي تدريجاً، لا يبقى للاستغراب محتوى إلا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحوّل الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوّره إلى مستوى القدرة الفعليّة على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.
ثمّ يتساءل الشهيد الصدر: إذا كانت المسألة هي أنّه كيف سبق الإسلام ـ الذي صمّم عمر هذا القائد المنتظر ـ حركة العلم في مجال هذا التحويل ؟
فالجواب:بأنّه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم[١].
[١] بحث حول المهدي عليه السلام ( ص:٢٣ ـ ٢٥ ).