مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٥
وورد في بحار الأنوار :
« قيل للصادق عليه السلام إنّ عمّاراً الدّهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي قم يا عمّار، فقد عرفناك، لا تقبل شهادتك لأنّك رافضي، فقام عمّار، وقد ارتعدت فرائصه، واستغرقه البكاء .
فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم و الحديث، إن كان يسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض فأنت من إخواننا.
فقال له عمّار: يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت، ولكن بكيت عليك وعليّ .
أمّا بكائي على نفسي فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها زعمت أنّي رافضي. ويحك لقد حدثني الصادق عليه السلام : إنّ أوّل من سمّي الرافضة السحرة الذين لمّا شاهدوا آية موسى في عصاه آمنوا به و اتّبعوه، ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكلّ ما نزل بهم، فسمّاهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه.فالرافضي كلّ من رفض جميع ما كره الله، فأين في هذا الزمان مثل هذا ؟
وإنّما بكيت على نفسي خشيت أن يطلع الله عجل الله على قلبي وقد تلقّيت هذا الاسم الشريف على نفسي فيعاتبني الله عجل الله ويقول : يا عمّار أكنت رافضاً للأباطيل, عاملاً بالطاعات كما قال لك ؟ فيكون ذلك بي مقصّراً في الدرجات إن سامحني، و موجبا لشديد العقاب عليّ إن ناقشني، إلّا أن يتداركني مواليّ بشفاعتهم .
وأمّا بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي