مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٩٩
لحقّه والتسليم لأمره، ورووا عن أبيه عليه السلام نصّاً عليه بالإمامة، وإشارة إليه بالخلافة، وأخذوا عنه معالم دينهم »[١] .
وقال ابن شهر آشوب: « كان أفقه أهل زمانه و أحفظهم لكتاب الله، و أحسنهم صوتاً بالقرآن، فكان إذا قرأ تحزّن وبكى السّامعون لتلاوته، وكان أجلّ الناس شأناً، وأعلاهم في الدين مكاناً، وأفصحهم لساناً، وأشجعهم جناناً، قد خصّه الله بشرف الولاية، وحاز إرث النبوّة، وبوء محل الخلافة، سليل النبوّة وعقيدة الخلافة »[٢] .
وقال محمّد بن طلحة الشافعي: « موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشأن الكبير، المجتهد الجاد في الاجتهاد، المشهور بالكرامات، يبيت الليل ساجداً وقائماً، ويقطع النّهار متصدّقاً وصائماً، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه، دعي كاظماً، كان يجازي المسيء بإحسانه إليه، ويقابل الجاني بعفوه عنه، ولكثرة عبادته كان يسمّى بالعبد الصّالح، ويعرف بالعراق بباب الحوائج إلى الله لنجح مطالب المتوسّلين إلى الله تعالى به، كراماته تحار منها العقول، وتقضي بأنّ له عند الله تعالى قدم صدق لا تزلّ ولا تزول »[٣].
مختارات من كلماته عليه السلام :
١-« ليس حسن الجوار كفّ الأذى، ولكن حسن الجوار الصّبر على
[١] « أعيان الشيعة » ( ج٢/ص:٥٣٣).
[٢] المصدر السابق (ص:٥٣٥).
[٣] باقر شريف القرشي : « حياة الإمام موسى بن جعفر(ع) » (ج١/ص:١٧٢).