مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٦٠
زهد علي :
كان علي عليه السلام في زهده، كما في علمه وشجاعته، محط الرّحال ومضرب الأمثال .
فلقد كان ولا يزال قدوة العبّاد والزهّاد وأهل السّير والسلوك والتصوّف من جميع المذاهب والأديان عبر العصور .
قال في بعض خطبه مخاطباً الدنيا :
« إليك عني يا دنيا. أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك، فهاهم رهائن القبور ومضامين اللحود، والله لو كنت شخصاً مرئيّاً، وقلباً حسيّاً، لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني »[١] .
« يا دنيا إليك عنّي، أبي تعرّضت، أم إليّ تشوفت، لا حان حينك، هيهات، غرّي غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير،وأملك حقير، آه من قلّة الزّاد، وطول الطّريق، وبعد السّفر، وعظيم المورد »[٢] .
وقال عليه السلام: « وأيمّ الله-يميناً أستثني فيها بمشيئة الله-لأروّضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص، إذا قدرت عليه مطعوماً، وتقنع بالملح مأدوماً »[٣] .
[١] المصدر السابق (ص:٨٨) .
[٢] المصدر السابق (ص: ٨٨) .
[٣] المصدر السابق (ص : ٩٠) .