مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٥٥
« ثمّ تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيّم على حياضها يوم وردها، حتّى انقطعت النّعل، وسقط الرّداء، ووطئ الضّعيف، وبلغ من سرور النّاس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصّغير، وحسرت إليها الكعاب »[١].
ورغم أنّ حكومته عليه السلام لم تدم طويلاً (حوالي٤ سنوات و٩ أشهر)، إلّا أنّها سارت على نهج الرّسول عليه السلام. وشرعت بإصلاحات ثوريّة أدّ ت إلى الإضرار بمصالح بعض المنتفعين، الذين رفعوا لواء المعارضة وأشهروا سيوف الحرب . فكانت معركة الجمل ثمّ صفّين ثمّ النّهروان .
وخاض علي عليه السلام هذه الحروب مع النّاكثين والقاسطين والمارقين كما خاضها من قبل مع المشركين .
وفي سنة( ٤٠ للهجرة )، استشهد أمير المؤمنين عليه السلام بعد حياة حافلة بالجهاد مفعّمة بالعلم والورع والتّقوى.
عظمة علي:
قيل الكثير عن علي وعظمته، وإنّ الحديث عن ذلك لا ينتهي إلّا بانتهاء الكلام نفسه.
و« إنّ عظمة علي من عظمة محمّد، وعظمة محمّد من عظمة الله سبحانه، ومن أنكر على علي تفوّقه على عصره، وسموّه على مجتمعه فقد أنكر ذلك على محمّد و القرآن، وعلى عيسى والإنجيل، وعلى موسى والتوراة »[٢] .
[١] المصدر السّابق: (ص:١٣١).
[٢] مغنية: « موسوعة الإمام علي عليه السلام » ( ص: ١٥٩) .