مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٥٤
وقال أيضاً : « وأيمّ الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين، و أن يعود الكفر ويبور الدّين لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه »[١] .
ورغم أنّ المصلحة العليا قد أملت عليه مسايرة الأوضاع الرّاهنة، والتغاضي عن حقه السّليب، إلّا أنّه ظلّ متمسّكاً بالشرعيّة الحقيقيّة المستفادة من عشرات بل مئات النّصوص على إمامته، رافضاً بذلك الاعتراف بما يسمّى اليوم بشرعيّة الأمر الواقع.
ومما قاله عليه السلام: « ولقد علمتم أنّي أحقّ الناس بها من غيري، ووالله لأسلّمنّ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة، التماساً لأجر ذلك وفضله، وزهداً فيما تتنافسون من زخرفه وزبرجه »[٢] .
وهكذا كانت شجاعته عليه السلام في مضمار الصبر لا تقلّ عن شجاعته في ميدان الحرب .
وبعد مضي( ٢٥عاماً) على وفاة النّبي صلى الله عليه و آله وسلم، وهي مدّة خلافة الثّلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان)، وعلى إثر مقتل الأخير اتّجهت الأُمّة إلى علي عليه السلام.
ولنستمع إليه وهو يصف حالة الأُمّة حينذاك :
« فما راعني إلّا والنّاس إليّ كعرف الضّبع، ينثالون من كلّ جانب حتّى لقد وطئ الحسنان، وشقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم »[٣] .
[١] المصدر السابق .
[٢] المصدر السابق .
[٣] المصدر السابق (ص: ١٣٠) .