مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٥٣
وذكر ابن أبي الحديد في شرحه أنّ الأخبار قد تواترت عنه عليه السلام حول مظلوميّته، نحو قوله :
« مازلت مظلوماً منذ قبض الله رسوله حتّى يوم النّاس هذا » .
وقوله: « اللهم اخز قريشاً فإنّها منعتني حقي وغصبتني أجري » .
وقوله و قد سمع صارخا ينادي أنا مظلوم، فقال :
« هلمّ فلنصرخ معاً، فإنّي مازلت مظلوماً »[١] .
عليّ والخلافة :
بعد أن تجرّع علي مرارة الظلم والأسى اعتزل السّاحة السّياسيّة متفرّغاً لجمع القرآن الكريم وتربية الخاصّة من أصحابه وأهل بيته .
لكنه لمّا أحسّ بأنّ غيابه ومقاطعته لمجلس الخلافة قد يعطي نتائج سلبيّة يجني ثمارها أعداء الإسلام، لاسيّما بعد اتّساع حركة الردّة بين العرب، آثر عند ذلك، حرصاً على مصلحة الإسلام، وهو الجندي الوفي دائما، أن يكون إلى جانب جماعة المسلمين يداً واحدة .
ومما قاله عليه السلام في ذلك : «... فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمّد صلى الله عليه و آله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السّراب، أو كما يتقشع السّحاب »[٢] .
[١] المصدر السابق (ص: ١٢٢) .
[٢] المصدر السابق (ص١٢٦ ) .