مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٥١
تستمرّ الرسالة ويستمرّ الإسلام، لأنّ الإسلام إذا انطفأ معنى هذا أنّه سوف تنطفئ هذه الحركة القويّة التي بنت دولة ومجتمعاً والتي يمكن أن تطبق على كنوز دولة كسرى وقيصر وتضمّ أموال الأرض كلّها إلى هذه الأُمّة، كان من المصلحة أن تستمرّ هذه الحركة،لكن كان من المصلحة أن لا تستمرّ بتلك الدّرجة من الصلابة و الجديّة، بل أن تستمرّ بدرجة رخوة هيّنة ليّنة، كما وصف الإمام الصادق عليه السلام، حينما سئل، كيف نجح أبو بكر وعمر بقيادة المسلمين وفشل عثمان في هذه القيادة، قال:لأنّ عليّاً أرادها حقّاً محضاً، وعثمان أرادها باطلاً محضاً، وأبو بكر وعمر خلطا حقّاً وباطلاً[١].
ثالثـاً : عامل نفسي خلقي يتعلّق بفضائل علي و مكانته، حيث إنّ عليّاً، وكما يرى الشّهيد الصّدر، كان يمثّل باستمرار تحدّياً بوجوده التكويني، بجهاده، بصرامته، باستبساله، بشبابه ... بكلّ هذه الأمور، كان علي يضرب الرقم القياسي الذي لا يمكن أن يحلم به أيّ صحابي آخر...
فعلي كان تحدّياً، كان استفزازاً للآخرين، وهؤلاء الآخرون ليسوا كلّهم يعيشون الرّسالة فقط، بل جملة منهم يعيشون أنفسهم أيضاً .
فكان ردّ فعلهم هو مشاعر ضخمة ضدّ علي بن أبي طالب عليه السلام[٢].
و هكذا فإن هذه العوامل تضافرت، مع غيرها، لتشكّل حاجزاً منيعاً حال دون تنفيذ النّصوص الثّابتة والمتواترة على ولاية علي عليه السلام .
[١] المصدر السابق (ص: ٨٣. ٨٤ ) .
[٢] المصدر السابق (ص: ٨٤. ٨٥ ) .