مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٤٩
النصوص على ولاية علي عليه السلام، بما يلي :
أولاً : انعدام الوعي بالرسالة الإسلاميّة وأبعادها.
حيث إنّ الغالبيّة الساحقة من المسلمين، رغم توافرهم على الطاقة الحراريّة التي تجعل منهم أمّة مجاهدة، قد تصل بهم أحيانا إلى درجة الجهاد والتضحية بالنفس في سبيل الله، إلّا أنّ معظمهم لا يملكون وعياً .
ويرى الشهيد الصّدر بأنّ هؤلاء المسلمين المؤمنين بالله ورسوله صلى الله عليه و آله وسلم لم يكونوا على درجة واحدة من الوعي، وكانت الكثرة الكاثرة منهم أناساً يملكون الطاقة الحرارية، بدرجة متفاوتة، ولم يكونوا يملكون وعياً، إذن فقد تبادر إلى ذهن عدد كبير من هؤلاء أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله وسلم يفكّر أن يعلي مجد بني هاشم، أن يعلي كيان هذه الأسرة، أن يمجّد بنفسه بعده .
فاختار عليّاً، ابن عمّه، لأجل أن يمثّل علي بن أبي طالب أمجاد أسرته، هذا التفكير كان تفكيراً منسجماً مع الوضع النفسي الذي يعيشه أكثر المسلمين كراسب الجاهلية، كراسب عرفوه ما قبل الإسلام، ولم يستطيعوا أن يتحملوا تحمّلاً تاماً أبعاد الرسالة[١] .
« ماذا صنعوا في غزوة حنين حينما وزّع رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم المال، وزّع الغنائم على قريش ولم يعط الأنصار، أخذ بعضهم يقول لبعض إنّ محمّدا لقي عشيرته فنسينا، إذن فكان هؤلاء على المستوى الذي تصوّروا في هذا القائد الرائد العظيم، الذي كان يعيش الرسالة، آثر قبيلته بمال، فكيف لا يتصوّرون أنه يؤثر عشيرته بحكم، بزعامة، بقيادة على مرّ الزمن وعلى مرّ
[١] انظر« أَهْل البيت عليهم السلام تنوع أدوار.. » (ص:٢٧ وما بعدها ).